الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

365

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وقال الشاعر : ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد 2 - صفته الثانية في هذه الآيات : أنه كان قانتا لله . 3 - وكان دائما على الصراط المستقيم سائرا على طريق الله ، طريق الحق حنيفا . 4 - ولم يك من المشركين بل كان نور الله يملأ كل حياته وفكره ، ويشغل كل زوايا قلبه . 5 - وبعد كل هذه الصفات ، فقد كان شاكرا لأنعمه . وبعد عرض الصفات الخمسة يبين القرآن الكريم النتائج المهمة لها ، فيقول : 1 - اجتباه للنبوة وإبلاغ دعوته . 2 - وهداه إلى صراط مستقيم وحفظه من كل انحراف ، لأن الهداية لا تأتي لأحد عبثا ، بل لابد من توفر الاستعداد والأهلية لذلك . 3 - وآتيناه في الدنيا حسنة . " الحسنة " في معناها العام كل خير وإحسان ، من قبيل منح مقام النبوة مرورا بالنعم المادية حتى نعمة الأولاد وما شابهها . 4 - وأنه في الآخرة لمن الصالحين . ومع أن إبراهيم كان على رأس الصالحين في الدنيا ، فإنه سيكون منهم في الآخرة كما أخبرنا بذلك القرآن الكريم ، وهذه دلالة على عظمة مقام الصالحين بأن يحسب إبراهيم ( عليه السلام ) على ما له من مقام سام كأحدهم في دار الآخرة ، ولم لا يكون ذلك وقد طلب إبراهيم ( عليه السلام ) ذلك من ربه حين قال : رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ( 1 ) .

--> 1 - سورة الشعراء ، 83 .